وهبة الزحيلي
257
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ أي ذات عورة ، فحذف المضاف . عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ ، لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ ( 15 ) عاهَدُوا اللَّهَ : بمنزلة القسم ، و لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ : جوابه . أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ( 19 ) : إما منصوب على الحال من واو يَأْتُونَ أو منصوب على الذم . يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ، تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ ، كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ( 19 ) : يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ : جملة فعلية في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في رَأَيْتَهُمْ من رؤية العين . و تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ : إما حال من واو يَنْظُرُونَ أو حال بعد حال . و كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ تقديره : تدور أعينهم دورانا كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت ، فحذف المصدر وهو « دورانا » وما أضيفت الكاف إليه وهو دوران ، وما أضيف « دوران » إليه وهو « عين » وأقيم « الذي » مقام « عين » وإنما وجب هذا التقدير ليستقيم معنى الكلام ؛ لأن تشبيه الدوران بالذي يغشى عليه تشبيه العرض بالجسم ، والأعراض لا تشبه بالأجسام ، و مِنَ الْمَوْتِ أي من حذر الموت . أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ( 19 ) : أَشِحَّةً : منصوب على الحال من واو سَلَقُوكُمْ وهو عامله . بادُونَ فِي الْأَعْرابِ ( 20 ) : الجار والمجرور إما مرفوع على أنه خبر بعد خبر ، أي كائنون في جملة الأعراب ، وإما منصوب على الحال من ضمير بادُونَ . لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ ( 21 ) : الجار والمجرور بدل من لكم أو في موضع رفع ؛ لأنه صفة بعد صفة ل أُسْوَةٌ أي أسوة حسنة كائنة لمن كان . ولا يتعلق ب أُسْوَةٌ إذا جعل مصدرا بمعنى التأسي ؛ لأنها وصفت والمصدر إذا وصف لم يعمل . وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً ( 22 ) أي ما زادتهم الرؤية إلا إيمانا ، وإنما جعل الفعل زادَهُمْ بالتذكير ؛ لأن الرؤية بمعنى النظر . ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ( 23 ) : ما هنا : مصدرية ، في موضع نصب ب صَدَقُوا أي صدقوا اللّه في العهد ، أي وفّوا به . البلاغة : مِنْ فَوْقِكُمْ و أَسْفَلَ مِنْكُمْ بينهما طباق . تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ تشبيه تمثيلي ؛ لأن وجه الشبه منتزع من